الشريف المرتضى
142
رسائل الشريف المرتضى
أبا بكر كان يعلم عصمتها عليها السلام . فإن قلتم إن لم يكن عالما " بذلك ، فكان يجب عليه أن يعلمه ، فإذا فرط فيه مع قيام الدلالة عليه كان ملوما " . قيل لكم : ومن أين يجب عليه أن يعلمه ، ولو كان إليه طريق وعليه دليل ، فليس كل شئ إلى العلم به طريق وجب علينا أن نعلمه . الجواب : فأما أبو بكر فليس له على الحقيقة الحكم على فاطمة عليها السلام ولا لها ، ويجب أن يعلم عصمتها ليعلم وجوب الحكم بما تدعيه ، والأحكام إلى الإمام الذي هو غيره ، فصار المنع منه لها من فدك بغير حق على كل حال . لا سيما وأبو بكر يعلم أن إمام ذلك الزمان هو بعلها ، وما فسح لها من ( 1 ) المطالبة إليه بفدك إلا وهي مستحقة ، ومعرفته بإمامته واجبة لا محالة بلا شبهة . فإذا قيل : لو قدرنا أنه الإمام والحاكم بين المسلمين ، أيجب عليه أن يعلم عصمة فاطمة عليها السلام أم لا يجب عليه ؟ فإن جوزتم أن لا يجب عليه العلم بالعصمة ، فقد عذرتموه بهذا التقدير والفرض من منعها في فدك ، وإن أوجبتم العلم بالعصمة ، فبينوا من أي وجه يجب عليه ذلك ؟ . قلنا : إذا قدرنا المسألة هذا التقدير الذي هو بخلاف الحال التي جرت عليها ، فالجواب : إن أبا بكر إذا كان له أن يحكم لفاطمة عليها السلام وعليها ، بأن قدرنا صحة إمامته وكان الله تعالى قد دل على عصمتها ( صلوات الله عليها ) فيجب عليه أن يعلم هذه الحال منها ، حتى إذا ادعت أمرا " وجب تسليمه إليها للعلم بصدقها ،
--> 1 ) خ ل : في .